عبد الملك الجويني
247
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ما يجتنب المحرم من الطيب والثياب 2571 - الرجل المحرم ممنوعٌ عن لُبس الثوب المخيط ، الذي [ يحيط بسبب الخياطة ، إحاطةً مقصودة ] ( 1 ) . وكذلك إذا كان الثوب [ مُحيطاً ] ( 2 ) مسروداً ، كالدرِع ، ونحوِه ، فلُبسه من المحظورات ، في حق الرجل ، فلا ينبغي أن يلبسَ ( 3 ) قميصاً ، ولا قَباءً ، ولا مفرَّجاً ، ولا سراويلَ ولا خُفاً ، وقد مضى في ستر الرأس كلامٌ بالغ ، وسنعيده في هذا الفصل ، في غرض آخر . ثم القول في [ الملابس ] ( 4 ) يتعلق بأمرين : أحدهما - الكلام فيما يُلبس . والثاني - الكلام في كيفية اللُّبس ، والمتبع فيما يُلبس اجتناب ما يحيط بالخياطة ، أو لسبب آخر ، والتوشحُ والالتفاقُ ( 5 ) غيرُ ضائر ، فالمتّزر ملتف بإزاره ، والمرتدي متوشح بردائه ، والقميص في نوعه مخيط ، وكذلك السراويل والقَبَاءُ ، والمُفرَّجات . ولو ارتدى المحرم بقميص أو سراويلَ ، فلا بأس عليه ؛ فإن الكشف فيما عدا عضو الإحرام - وهو الرأس من الرجل ، والوجه من المرأة - غيرُ واجبٍ في المتجرد ، وإنما المطلوب من المحرم أن يخرج من عادته في جهة التستر ، لا في أصله ، وإذا توشح بقميصه ، لم يكن على العادة في استعمال القميص ، وكذلك إذا ارتدى به ، أو اتزر ، ولو التحف في اضطجاعه بجُبَّةٍ ، فلا بأس ، ولو لبس القَباءَ ، ولم يُدخل يديه ، في كمه ، فالذي جاء به محظورٌ ، وموجِبٌ للفدية ، وإن لم يشدّ القَبَاء ، ولم يُدخل يديه في الكمين ؛ فإنه قد يُلَبس كذلك .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : يخيط لسبب الحياطة ، إخاطة مقصودة . ( 2 ) في الأصل : مخيطاً . ( 3 ) من باب تعب . ( 4 ) في الأصل : الملابيس . ( 5 ) في ( ط ) : " والالتفات " ، وفي ( ك ) : الالتفاف . والالتفاق : ضم إحدى شقتي الثوب إلى الأخرى .